عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

74

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

ونقصانها ؛ لأسرار لا تهتدى إليها العقول ، وهو سر من الأسرار ، خص بها اللّه كتابه العزيز ، دون سائر الكتب السماوية . وكما أن نظم القرآن معجز ، فرسمه أيضا معجز . . . » ، إلى أن قال : « أما من قال : إن الصحابة اصطلحوا على أمر الرسم المذكور : فلا يخفى ما في كلامه من البطلان ؛ لأن القرآن كتب في زمان النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبين يديه ؛ وحينئذ فلا يخلو ما اصطلح عليه الصحابة : إما أن يكون هو عين الهيئة ، أو غيرها ، فإن كان عينها بطل الاصطلاح ؛ لأن سبقية النبي صلى اللّه عليه وسلم تنافى ذلك ، وتوجب الاتباع ، وإن كان غير ذلك ، فكيف يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب على هيئة كهيئة الرسم القياسي مثلا ، والصحابة خالفوه ، وكتبوا على هيئة أخرى ؟ فلا يصح ذلك لوجهين : أحدهما : نسبة المخالفة للصحابة ، وذلك محال . وثانيهما : أن سائر الأمة من الصحابة وغيرهم أجمعوا على أنه لا يجوز زيادة حرف في القرآن ، ولا نقصان حرف منه ، وما بين الدفتين كلام اللّه - عز وجل - فإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أثبت ألف « الرحمن » و « العلمين » مثلا ، ولم يزد الألف في « مائة » ، ولا في « ولا أوضعوا » ، ونحو ذلك ، والصحابة عاكسوه في ذلك ، وخالفوه - لزم أنهم - وحاشاهم من ذلك - تصرفوا في القرآن بالزيادة والنقصان ، ووقعوا فيما أجمعوا هم وغيرهم على ما لا يحل لأحد فعله ، ولزم تطرق الشك إلى جميع ما بين الدفتين ؛ لأنه مهما جوزنا أن تكون فيه حروف ناقصة أو زائدة على ما في علم النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى ما عنده ، وأنها ليست بوحي ، ولا من عند الله ، ولا نعلمها بعينها - شككنا في الجميع . وإذا جوزنا للصحابى أن يزيد في كتابته حرفا ليس بوحي ، لزمنا أن نجوز لصحابي آخر نقصان حرف من الوحي ؛ إذ لا فرق بينهما ؛ وحينئذ تنحل عروة الإسلام بالكلية . . . » . ومن أراد استيفاء كلام العلامة الشيخ الدباغ ، فليرجع إلى كتاب : « المدخل لدراسة القرآن الكريم » وكتاب « مناهل العرفان في علوم القرآن » . رأى وسط وهو أنه يجوز كتابة بعض المصاحف لعامة الناس على الاصطلاحات المعروفة الشائعة ؛ لأنه أبعد عن اللبس ، والخلط في القرآن ، ولكن يجب في الوقت نفسه المحافظة على الرسم العثماني في المصاحف الأمهات ؛ لأنه أثر من الآثار الإسلامية